القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 49

متشابه القرآن

وعلى هذا النحو من التخريجات اللغوية الدقيقة يمضى القاضي في تأويل متشابه القرآن في سائر كتابه . 2 - طريقة المؤلف : يستعرض القاضي رحمه اللّه ، في كتابه ، سور القرآن بحسب ترتيبها في المصحف ، ويقف في كل منها عند نوعين من الآيات : الآيات المتشابهة التي يزعم الخصم أن فيها دلالة على مذهبه ، والآيات المحكمة الدالة على المذهب الحق ، وذلك ما ألزم به نفسه في آخر مقدمة الكتاب ، حيث ذكر أنه سيبين في المتشابه « أن ظاهره لا يدل على ما يقوله المخالف البتة » وذكر أنه سيقف في كل سورة عند « ما يدل من المحكمات على الحق » « 1 » . وهكذا جاءت مسائل الكتاب على نوعين : مسائل ، ودلالات . أما المسائل فموضوعها الآيات المتشابهة ، وعرض ما يراه الخصم فيها من الدلالة على مذهبه ، ثم تأويلها على الوجه الصحيح ، الذي يراه القاضي مبطلا لدعاوى الخصم . وقد جرت عادة المؤلف في هذه المسائل على الاكتفاء بالقول الموجز فيما يستدل عليه المخالف ، دون التعرض لذكره أو ذكر فرقته أو مذهبه ، فسواء عنده المشبهة ، والأشاعرة ، والخوارج ، وغيرهم ، لأن ما يقصد إليه هو بيان أن هذه الآية قد استدل بها على رأى باطل ، هو كذا ، تمهيدا لرده وبيان وجه الصواب في فهم الآية وتأويلها ، وغالبا ما يقول القاضي عند عرض آرائهم : « قالوا . . » . وغالبا ما يستهل القاضي الرد عليهم ببيان أن الظاهر الذي يدعونه لا يدل

--> ( 1 ) انظر الفقرة : 12 .